رسالة رئيس المؤسسة في اليوم العالمي للعمل الإنساني: تعزيز التضامن وتمكين المجتمعات
في التاسع عشر من أغسطس من كل عام، يتجدد لقاؤنا مع اليوم العالمي للعمل الإنساني، وهو ليس مجرد ذكرى عابرة، بل محطة نتوقف عندها لنتأمل جوهر هذا العمل العظيم، الذي تتجسد فيه قيم العطاء والمسؤولية والتكافل الإنساني.
تحت شعار هذا العام، “تعزيز التضامن العالمي وتمكين المجتمعات المحلية”، نؤمن أن العمل الإنساني يتجاوز تقديم المساعدات الطارئة. إنه التزام طويل الأمد برفع كرامة الإنسان، والاستثمار في قدراته، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.
في الصومال، بلدنا الحبيب، حيث لا تزال التحديات الإنسانية قائمة، نعرف تمامًا ما تعنيه الاحتياجات الأساسية غير الملباة، لكننا نرى أيضًا حجم الأمل والإصرار الكامن في مجتمعاتنا. ومن هذا المنطلق، تعمل مؤسسة زمزم منذ تأسيسها، يدًا بيد مع أبناء الصومال، لتكون شريكًا حقيقيًا في التغيير والتمكين، لا مجرد مقدم خدمات.
لقد آمنا دومًا بأن الحلول المستدامة تنبع من الداخل، من المجتمع نفسه. عندما يُمنح الناس الفرصة للتعبير عن احتياجاتهم والمشاركة في صياغة مستقبلهم، يمكنهم تحقيق تغيير حقيقي. هذا ما يجعلنا نضع تمكين المجتمعات في صميم كل برامجنا، من الصحة والتعليم إلى التمكين الاقتصادي وحماية الفئات الضعيفة، وتعزيز السلام المجتمعي.
أما التضامن العالمي فهي قيمة إنسانية وضرورة قصوى في عالم تتشابك فيه الأزمات، وتتقاطع فيه مصائر الشعوب. ومن هذا المنطلق فإننا من قلب الصومال، نوجه رسالتنا إلى شركائنا الدوليين والإقليميين أن دعم المجتمعات المحلية لا يعني فقط الوصول إليها، بل الاستماع إليها، واحترام خصوصيتها، والعمل معها كشريك لا كمتلقٍ فقط.
ولا ننسى في هذه المناسبة زملاءنا الذين قضوا نحبهم أثناء تأديتهم للواجب في ميادين العمل سائلين لهم الرحمة والمغفرة، كما نوجه تحية إجلال وتقدير لكل العاملين في القطاع الإنساني، في الميادين وفي المكاتب، من الصومال ومن حول العالم. ونقول لهم: الشكر لا يفي بحقكم، فأنتم نبض هذا العمل وروحه. بفضل جهودكم وتضحياتكم، نصنع الفارق كل يوم.
كما لا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون أن نتذكر آلام إخواننا في غزة والسودان، وما يتعرضون له من مآسٍ إنسانية تتطلب تضامنًا عالميًا حقيقيًا، بينما يقف العالم متفرجا.
وفي الختام، نجدد عهدنا لشعبنا وشركائنا، وكل من يضع الإنسان في قلب اهتمامه، أن نواصل رسالتنا في زمزم بثبات ومسؤولية، وأن نظل دائما قريبين من الناس، نعمل من أجلهم ومعهم، بصدق واحترام وشفافية.
شعيب عبد اللطيف.













